بئر غرس: الماء الذي أوصى النبي ﷺ أن يُغسَّل به
لا يكاد يكون هناك ما يُرى. وهذا تحديدًا سبب الوقوف.

تقع بئر غرس في حيّ قباء جنوب المدينة، قرب المزرعة المنسوبة إلى سلمان الفارسي. وهي شيء متواضع: فوهة حجرية، وسور منخفض، ولوحة تعريف. لا تقف عندها الحافلات، ويلزم مرشد ليخبرك لماذا ينبغي أن تقف.
حُفرت البئر قبل الهجرة، حفرها جدّ رجل نزل النبي ﷺ في بيته حين قدم المدينة أول مرة. وكانت واحدة من آبار عدة في المنطقة، ومن الآبار التي كان يؤثرها بحسب الروايات: شرب منها، وتوضّأ بمائها، ودعا لها بالبركة.
الوصية
وما يميّز غرسًا عن سائر آبار المدينة روايةٌ عن علي بن أبي طالب: أن النبي ﷺ قال إذا متّ فاغسلوني بسبع قِرَب من بئر غرس. وسمّاها في تلك الرواية بئري.
ويحسن التأمّل في معنى ذلك. ليس نُصبًا، ولا مؤسسة، ولا موضع معركة أو معاهدة — بل بئر عادية على طرف قرية زراعية، اختيرت لأكثر ما يُطلب من الأحياء حميميةً حين يوصي الميت. وكل ما في هذه المدينة يخلّد حدثًا وقع. وهذه تخلّد تفضيلًا.
ما الموجود الآن
البئر مسوَّرة، والأرض حولها منظَّمة وعليها لوحات. ولا يمكن الاستقاء منها، ولا يتعلق بزيارتها نُسك — لا صلاة تُؤدّى هنا ولا شيء يُتمسّح به. ومن أخبرك بغير ذلك فقد اخترعه.
وهذا الخلوّ هو سبب إدراجها. فالجولة التي تقتصر على المواضع الكبيرة تمنحك مدينة من النُّصُب. وعشر دقائق عند بئر لا يصوّرها أحد تمنحك شيئًا أقرب إلى نسيج المكان كما كان: مزارع، وماء، ومجتمع صغير إلى حدّ أن يكون لرجل بئر يؤثرها.
الزيارة
تقع غرس ضمن مجموعة الآبار والمزارع التي نغطّيها في الجولة التراثية، مع بئر رومة ومزرعة سلمان الفارسي. تستغرق دقائق وهي في الطريق. واجمعها مع قباء القريبة بدل إفرادها برحلة.
اكتشف المدينة

