الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة: منارة عالمية للعلم والمعرفة
على بُعد عشرة كيلومترات غرب المسجد النبوي الشريف، يقف حرم جامعي يجمع طلابًا من قارات العالم أجمع، ينهلون من معين العلم في طيبة ويعودون سفراء للخير في بلدانهم.

التأسيس والرؤية الملكية سنة ١٩٦١م
تأسست الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بأمر ملكي كريم أصدره الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود سنة ١٩٦١م (١٣٨١هـ). ولم تكن الجامعة منذ انطلاقتها مجرد مؤسسة تعليمية محلية، بل أُسست لتكون منحة علمية وعالمية من المملكة العربية السعودية للعالم الإسلامي بأسره، ورسالة لتعليم العلوم الشرعية واللغة العربية وتخريج علماء ومهنيين يحملون رسالة الوسطية والاعتدال.
وقد اختير موقع الحرم الجامعي بعناية على الطرف الغربي للمدينة المنورة، محاذيًا لبساتين النخيل والتكوينات البازلتية في وادي العقيق — الوادي المبارك الذي ورد فضله في الأحاديث الشريفة.
ملتقى الشعوب: أكثر من ١٧٠ جنسية
إن أكثر ما يميّز الجامعة الإسلامية بين جامعات العالم قاطبة هو التنوع المذهل في مجتمعها الطلابي؛ إذ يدرس فيها طلاب ينتمون إلى أكثر من ١٧٠ دولة وينحدرون من مئات الخلفيات الثقافية واللغوية المختلفة، يعيشون جنبًا إلى جنب في السكن الجامعي.
ويمثل الطلاب الدوليون المبتعثون أكثر من ثمانين بالمائة من إجمالي الدارسين. وفي أروقة الكليات وقاعات المحاضرات والمماشي الخضراء، تتجاور الأحاديث باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والأردية والإندونيسية والهوسا، تجمعهم غاية علمية واحدة في رحاب مدينة المصطفى ﷺ.
تكامل العلوم: من الشريعة إلى الهندسة والتقنية
وعلى الرغم من انطلاقتها التاريخية بكلياتها الأصيلة — كلية الشريعة، وكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية، وكلية الحديث الشريف، وكلية الدعوة وأصول الدين، وكلية اللغة العربية — إلا أن الجامعة شهدت تطورًا أكاديميًا واسعًا لتواكب متطلبات العصر الحديث.
فقد افتتحت الجامعة كليات حديثة في علوم الحاسب والمعلومات، والهندسة بمختلف فروعها، والعلوم التطبيقية، وإدارة الأعمال؛ ليتخرج الطالب متسلحًا بالقيم الرصينة والعلوم التطبيقية الحديثة التي تسهم في بناء مجتمعه وتنميته.
معالم الحرم الجامعي: جامع ابن باز والمكتبة المركزية
يتوسط الحرم الجامعي جامع الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، أحد أبرز مديري الجامعة وعلمائها. ويتميز الجامع بساحاته الخضراء المحاطة بنخيل المدينة الباسقة، حيث يجتمع آلاف الطلاب والأساتذة لأداء الصلوات الخمس وسماع الدروس والمحاضرات العامة.
وبالقرب منه تقع المكتبة المركزية التي تضم مئات الآلاف من المراجع والرسائل العلمية الجامعية والمخطوطات النادرة، لتشكل واحدًا من أثرى المراجع البحثية في المنطقة الغربية.
الجامعة في خط سير الزيارة
تقع الجامعة على طريق الأمير نايف بن عبد العزيز على مقربة من وادي العقيق، وتمر بها جولتنا التراثية في المدينة المنورة. ومع أن دخول المباني الإدارية والكليات يتطلب تنسيقًا رسميًا، فإن الواجهة المعمارية المتميزة وبوابات الحرم الجامعي والحدائق المحيطة تمنح الزائر إطلالة وافية على النهضة التعليمية للمدينة المنورة.



