القبلتان: المسجد الذي تحوّلت فيه القبلة
أُزيل المحراب الثاني في ترميم الثمانينيات. ومعرفة ذلك قبل الوصول تغيّر ما تبحث عنه.

نحو ستة عشر شهرًا بعد الهجرة كان المسلمون في المدينة يصلّون تجاه بيت المقدس. وفي السنة الثانية للهجرة نزل الوحي بالتوجّه إلى الكعبة في مكة. والرواية المرتبطة بهذا المسجد — وكان حينها مسجد بني سلمة — أن الأمر جاء أثناء الصلاة، فاستدار المصلّون في مواضعهم، وأتمّوا إلى جهة ما بدأوه إلى الجهة الأخرى.
أمّا وقوع الاستدارة في هذا المسجد بعينه فمحلّ بحث بين المؤرخين، والروايات ليست متفقة. غير أن التحوّل نفسه ليس موضع خلاف، ولا ارتباط هذا البناء به منذ قرون.
ما الذي تغيّر ولماذا كان مهمًّا
ليست القبلة تفصيلًا إداريًّا صغيرًا؛ فهي تُوجّه كل مسجد يُبنى بعدها، وكل صلاة تُؤدّى، ودفن الموتى. والتحوّل من بيت المقدس إلى مكة أعطى المجتمع الناشئ في المدينة مركز ثقله الخاص، متميّزًا عن التقليدين الأقدم اللذين عاش بينهما.
المحراب الثاني المفقود
ظلّ المسجد زمنًا طويلًا يضمّ محرابين: العامل باتجاه مكة، وآخر مسدود باتجاه الشمال نحو بيت المقدس. وهذان المحرابان هما ما أعطى البناء اسمه، وهما ما يأتي أكثر الزوار متوقعين رؤيته.
وفي الترميم الذي اكتمل سنة ١٩٨٧م أُزيل المحراب الشمالي. فالمسجد اليوم بناء أبيض أنيق بقبتين ومحراب واحد، وليس في داخله ما يُعلن الحدث الذي سُمّي به. والمرشد الذي لا يذكر ذلك يترك الزائر يفتّش الجدار بصمت عن شيء لم يعد موجودًا.
الزيارة
يقع مسجد القبلتين شمال غرب الوسط، على أرض مرتفعة تطلّ على المدينة. وهو المحطة الثالثة في جولة المدينة الأساسية، خمس وعشرون دقيقة، وهي المدة المناسبة: فالمسجد صغير، والحكاية هي سبب المجيء.
اكتشف المدينة

