مسجد قباء: أول مسجد في الإسلام
يصل أكثر الزوار إلى قباء في عشر دقائق ويغادرون بعد عشرين. والمكان يستحق أطول من ذلك.

حين أتمّ النبي ﷺ هجرته من مكة سنة ٦٢٢م لم يدخل المدينة مباشرة، بل نزل بقباء — وكانت حينها قرية على أطرافها الجنوبية — وأقام فيها أيامًا. وما بناه في تلك الوقفة هو أول مسجد في الإسلام، ولا يزال عامرًا كل يوم من أيام السنة.
وهذا الترتيب هو ما يستحق التأمل: قبل دولة، وقبل معاهدة، وقبل أي مؤسسة من مؤسسات المجتمع الجديد، كان هناك موضع للصلاة بُني باليد من جذوع النخل والحجارة.
ما الذي تراه فعلًا
لم يبقَ من البناء الأول شيء يُذكر فوق الأرض. فقد أُعيد بناء قباء وتوسيعه مرات كثيرة عبر أربعة عشر قرنًا: في العهد الأموي، ثم في ترميمات عثمانية متعاقبة، وأخيرًا في توسعة كبرى اكتملت في ثمانينيات القرن الماضي بتصميم المعماري المصري عبد الواحد الوكيل.
ويحسن قول ذلك صراحةً، فالخيبة التي يصفها بعض الزوار مصدرها في الغالب توقّع أطلال من القرن السابع، ثم رؤية مسجد عامل من الحجر الأبيض بست قباب وصحن. فالاتصال هنا ليس في الحجارة، بل في أن الموضع لم يتوقف يومًا عن أداء ما بُني له.
ركعتان في قباء
ورد في حديث مشهور أن من تطهّر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلّى فيه ركعتين كان له أجرٌ كأجر عمرة. وهذا سبب امتلاء مواقف السيارات صباح السبت، وسبب قصد كثير من الزوار هذه الرحلة القصيرة من وسط المدينة قبل أي شيء آخر.
ومن الناحية العملية: تعالَ مبكرًا أو متأخرًا. فبين وصول الحافلات في منتصف الصباح والساعة التي تسبق الظهر يبلغ الصحن ذروة ازدحامه، والسكينة التي تجعل الزيارة تستحق أيسر خارج هذين الوقتين.
في خط سيرنا
قباء هو المحطة الثانية في جولة المدينة الأساسية، بعد نحو خمس عشرة دقيقة من الاستلام من الفندق، ونخصّص له خمسًا وثلاثين دقيقة. وهي مدة تكفي للصلاة دون عجلة، والتجوّل في الصحن، وسماع كيف كانت القرية ترتبط بالمدينة قبل أن يلتحما — وهذا هو الجزء الذي يجعل بقية اليوم مفهومة.
اكتشف المدينة

